مقالات وتحليلاتبرشلونه

كيف حوّل هانسي فليك برشلونة إلى ماكينة أهداف؟

ما يقدمه هانسي فليك مع برشلونة لم يعد مجرد منافسة مع انطلاقة بيب غوارديولا أو لويس إنريكي، رغم أن أرقام تلك الفرق كانت تاريخية بكل المقاييس. برشلونة فليك تجاوزهما، بل تجاوز أفضل انطلاقة لأي فريق في تاريخ النادي خلال أول تسع جولات من الدوري!

المشكلة أن ما يفعله فليك الآن قد يجعلك تنسى بسهولة كيف كان برشلونة قبل عام أو عامين، لذلك دعنا نسترجع الصورة قليلًا.

في موسم 2022-2023، احتاج برشلونة بقيادة تشافي إلى 19 جولة للوصول إلى 39 هدفًا في الدوري. وفي موسم 2023-2024، احتاج الفريق إلى 21 جولة لتحقيق العدد نفسه، أي أكثر من نصف موسم كامل!

أما فليك، فقد وصل إلى الهدف رقم 39 في الجولة التاسعة فقط، محققًا رقمًا لم يسبقه إليه أي مدرب في تاريخ برشلونة. الفارق هنا لا يتعلق ببضعة أهداف إضافية، بل بتحول جذري في سرعة الفريق الهجومية وقدرته على صناعة الفرص وتحويلها إلى أهداف.

والأكثر إثارة أن برشلونة لم يكتفِ بالتفوق على تاريخه، بل فرض نفسه في مقارنة مرعبة مع بقية أندية الدوري الإسباني؛ إذ تجاوز رصيده ضعف ما سجله أي فريق آخر في الليغا، وفق الأرقام المذكورة. هكذا أصبح الفارق الهجومي كبيرًا إلى درجة يصعب معها التعامل مع ما يحدث باعتباره مجرد انطلاقة جيدة.

تسعة انتصارات في أول تسع جولات، ورقم تهديفي غير مسبوق في تاريخ النادي خلال هذه المرحلة، ثم حصيلة بلغت 48 هدفًا في 11 مباراة بجميع المسابقات!

ما يفعله هانسي فليك ليس أمرًا عاديًا، حتى لو بدا لك كذلك من كثرة ما يقدمه برشلونة من كرة قدم هجومية ممتعة. نحن أمام واحدة من أقوى الانطلاقات في تاريخ النادي، وفريق يلعب بثقة وشراسة هجومية تجعلان الأرقام القياسية تبدو وكأنها نتيجة طبيعية لما يحدث فوق أرض الملعب.

لكن الحقيقة أن تحطيم الأرقام شيء، والحفاظ على هذا المستوى حتى نهاية الموسم شيء آخر تمامًا. وإذا نجح فليك في الجمع بين الأمرين، فقد لا نتحدث فقط عن انطلاقة تاريخية، بل عن موسم يعيد تعريف سقف التوقعات في برشلونة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى