مقالات وتحليلاتريال مدريد

فينيسيوس جونيور.. معركة خاسرة يدفع ريال مدريد ثمنها

هناك فئة من جماهير ريال مدريد يصعب عليّ التعاطف معها، وهي الفئة المستعدة للدفاع عن فينيسيوس جونيور حتى لو كان ذلك على حساب النادي نفسه، وكأن ولاءها للاعب أصبح أهم من ولائها للفريق.

بالنسبة لي، فينيسيوس أصبح معركة خاسرة للجميع؛ معركة يخسرها اللاعب نفسه، ويخسرها محبوه، ويخسر معها ريال مدريد جزءاً من استقراره. وما زلت عند موقفي: أمام محبي فينيسيوس فرصة للعودة إلى المنطق، وإدراك أن تشجيع ريال مدريد يجب أن يسبق الدفاع الأعمى عن أي لاعب، مهما كان اسمه أو مكانته.

بعيداً عن خطئه في الهدف الثاني الذي استقبله الفريق، هناك ما هو أخطر من لقطة داخل الملعب. عندما غادر فينيسيوس المباراة، ظهر وهو يعترض على الجهاز الفني لريال مدريد، مستنكراً قرار استبداله، وكأنه لا يستطيع استيعاب فكرة خروجه من الملعب في مباراة لم يقدم فيها ما يبرر بقاءه.

تأملوا هذه المفارقة: لاعب لا يقدم المجهود الذي يفرضه قميص ريال مدريد، ثم يتعامل مع استبداله وكأن الفريق هو من ارتكب الخطأ في حقه! هل يعتقد فينيسيوس حقاً أنه كان يقدم ما يكفي ليكون اللاعب القادر على تغيير نتيجة المباراة؟ المشكلة لم تعد مرتبطة بإهدار فرصة أو ارتكاب خطأ تكتيكي، بل أصبحت مرتبطة بطريقة تعامله مع مسؤولياته داخل الفريق.

بعد مباراة كهذه، كان يفترض أن تكون الأولوية لمراجعة الذات، لا للاعتراض على قرار المدرب. كان يفترض أن يدرك حجم خيبة الأمل التي تسبب بها، وأن يفكر في كيفية استعادة ثقة جماهيره وزملائه، لا أن يتصرف وكأن استبداله هو القضية الأهم في ليلة خسر فيها الفريق.

فينيسيوس أمام فترة يحتاج فيها إلى مراجعة حقيقية. في آخر ظهور له، ترك فريقه منقوصاً عددياً، وفي الوقت نفسه لم تكن قراراته وتحركاته بالمستوى الذي يصنع الفارق لريال مدريد. ومع ذلك، لم يتخلَّ عنه الجمهور، ولم تتوقف الإدارة عن دعمه، كما واصل المدرب وزملاؤه إظهار مساندتهم له. لقد حصل على فرص كثيرة، ووجد حوله أشخاصاً حاولوا مساعدته على استعادة أفضل مستوياته.

لكن الدعم ليس شيكاً مفتوحاً، والثقة ليست امتيازاً دائماً لا يحتاج إلى مقابل. أقل ما يمكن أن يقدمه فينيسيوس لهؤلاء هو أن يتحمل المسؤولية، وأن يرد هذا الدعم بأداء يليق بقيمة النادي الذي يلعب له، وبالفرص التي لا يزال يحصل عليها.

لهذا أرى أن الإصرار على الدفاع عنه مهما حدث أصبح جزءاً من المشكلة، لا حلاً لها. حين يتحول حب اللاعب إلى مبرر لتجاهل أخطائه، يصبح النادي هو الطرف الذي يدفع الثمن، وتتحول العلاقة بين الجماهير واللاعب إلى معركة لا يستفيد منها أحد.

أما ما فعله أندريك وبقية لاعبي ريال مدريد بعد خروج فينيسيوس، فهو ما يستحق التوقف عنده. بالنسبة لي، هؤلاء هم اللاعبون الذين يفهمون معنى ارتداء هذا القميص؛ اللاعبون الذين يواصلون القتال من أجل الفريق، ويعرفون أن قيمة ريال مدريد أكبر من أي اسم، وأن مسؤولية الدفاع عن ألوانه لا تتوقف عند خروج لاعب أو تراجع مستواه.

ريال مدريد لا يحتاج إلى نجوم يطالبون الجميع بفهمهم وتقديرهم بقدر ما يحتاج إلى لاعبين يفهمون هم قيمة القميص الذي يرتدونه. وفي النهاية، لا أحد أكبر من النادي، ولا أحد يستحق أن يكون الولاء له أهم من الولاء لريال مدريد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى