مقالات وتحليلاتبرشلونهريال مدريد

من كان يصدق أن لابورتا سيتفوق على بيريز يومًا ما؟

مع كامل الاحترام لجماهير ريال مدريد، لكن أليس من الطبيعي أن تُطرح الأسئلة اليوم؟

نحن نتحدث عن برشلونة الذي مرّ خلال السنوات الأخيرة بظروف كادت تدفعه إلى الانهيار الكامل. نادٍ كان يعيش أزمة مالية خانقة، وديونًا ضخمة، ويخوض مواسم انتقالية مؤلمة على كل المستويات. فريق فقد أعظم أصوله الرياضية والتجارية برحيل ليونيل ميسي، ولعب سنوات بعيدًا عن ملعبه، ودخل في أزمات إدارية وقضائية متلاحقة، ووصلت به الظروف إلى اتخاذ قرارات بدت في بعض الأحيان أقرب إلى حلول الطوارئ منها إلى التخطيط الرياضي.

برشلونة الذي كان يعتمد على ممفيس ديباي كرأس حربة، ويتنقل بين رونالد كومان وتشافي في مرحلة إعادة البناء، هو نفسه برشلونة الذي كان يطلب من لاعبين فسخ عقودهم لتقليل النفقات، ويبيع بعض الصفقات بعد أشهر قليلة فقط من التعاقد معها من أجل تحقيق سيولة مالية.

في المقابل، ماذا كان وضع ريال مدريد؟

استقرار إداري، قوة مالية، قدرة على البيع والشراء دون قيود حقيقية، ملعب حديث، علامة تجارية عملاقة، وهيمنة رياضية في أوروبا خلال السنوات الماضية. كل الظروف كانت مثالية تقريبًا للاستمرار في القمة.

لكن السؤال الذي يطرحه كثيرون اليوم: هل تم استغلال هذه الأفضلية بالشكل المطلوب؟

رحل كاسيميرو، وتم التعاقد مع تشواميني بمبلغ ضخم. ثم غادر توني كروس ولوكا مودريتش تدريجيًا عن المشهد، دون أن يظهر حتى الآن البديل القادر على منح الفريق نفس السيطرة والجودة في وسط الملعب.

صفقات بمبالغ هائلة أُبرمت، وأسماء كبيرة وصلت، لكن ريال مدريد لا يزال يبحث عن التوازن الذي كان يمتلكه قبل سنوات. بل إن الفريق وجد نفسه في أكثر من مناسبة يعاني من مشاكل واضحة في بناء اللعب والسيطرة على المباريات رغم حجم الإنفاق.

وفي الوقت الذي كان برشلونة يقاتل للخروج من أزماته، نجح تدريجيًا في إعادة بناء صورته المالية والرياضية، واستعاد قدرته على جذب اللاعبين والمنافسة على الألقاب، وأصبح مرة أخرى أحد أكثر المشاريع جاذبية في أوروبا.

هذا لا يعني أن خوان لابورتا كان مثاليًا، فهو ارتكب أخطاء كثيرة، واتخذ قرارات مثيرة للجدل في أكثر من ملف. لكن النتيجة النهائية هي ما يجعل المقارنة مطروحة اليوم. رئيس استلم ناديًا في واحدة من أسوأ لحظاته التاريخية، وتمكن من إعادته إلى المنافسة، بينما يواجه رئيس آخر انتقادات متزايدة لأنه لم يستثمر التفوق المالي والإداري الذي كان يملكه بأفضل صورة ممكنة.

ولهذا فإن النقاش لم يعد حول من هو الرئيس الأفضل تاريخيًا، بل حول من يدير المرحلة الحالية بصورة أكثر نجاحًا.

قبل سنوات قليلة فقط، كان مجرد الحديث عن تفوق لابورتا على فلورنتينو بيريز يبدو فكرة مستحيلة بالنسبة للكثيرين.

أما اليوم، فأصبح هذا الرأي حاضرًا بقوة في أوساط جماهير كرة القدم، ليس بسبب الشعارات أو التصريحات، بل بسبب ما حدث فعليًا على أرض الواقع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى