
ريال مدريد يقلب الطاولة في الأولمبيكو، ويحقق ريمونتادا مجنونة تعكس شخصية الفريق الذي لا يستسلم حتى اللحظة الأخيرة. انتصار بنتيجة 4-3 على روما، يحمل الكثير من الإيجابيات، لكنه لا يجب أن يحجب حقيقة أن مورينيو كان سيصبح المتهم الأول لو انتهت المباراة بخسارة فريقه، بسبب اختياراته وإدارته للمواجهة.
المشكلة ليست في النتيجة، بل في الطريقة التي وصل بها ريال مدريد إليها. فالفوز لا يعني أن كل شيء كان صحيحًا، كما أن شخصية البطل لا ينبغي أن تتحول إلى غطاء دائم للأخطاء الفنية.
بصراحة، لا أفهم إصرار مورينيو على ثنائية تشواميني وفالفيردي في وسط الملعب، ولا تمسكه بدومفريس وفينيسيوس، في وقت يمتلك فيه الفريق أسماء قادرة على تقديم حلول أكثر جودة وتنوعًا. كيف يمكنك امتلاك برناردو سيلفا وأردا غولر وترينت ألكسندر أرنولد، ثم إبقاء هذه الأسماء على مقاعد البدلاء بينما يعاني الفريق في صناعة اللعب وفرض السيطرة؟
دخول برناردو سيلفا وأردا غولر لم يكن مجرد تغيير في الأسماء، بل كان تغييرًا في شكل ريال مدريد نفسه. فجأة، أصبح الفريق أكثر هدوءًا في الاستحواذ، وأفضل في بناء الهجمات، وأكثر قدرة على إيجاد الحلول بين الخطوط. وهنا تحديدًا تظهر قيمة اللاعب الذي يمنح فريقه ما ينقصه، لا اللاعب الذي يكتفي بشغل مركزه.
على مورينيو أن يعيد النظر في أفكاره، بدلًا من الإصرار على ثنائية لم تعد تقنعني، وأصبحت مصدرًا للجدل كلما تراجع أداء الفريق.
فالفيردي ليس لاعب ارتكاز تقليديًا، وأفضل ما لديه يظهر عندما يحصل على مساحة للتحرك بحرية، سواء في الجهة اليمنى أو في دور يسمح له باستغلال طاقته وقدرته على التقدم. أما تشواميني، فلا يقدم حتى الآن المستوى الذي يُنتظر من لاعب يرتدي قميص ريال مدريد، وقد يكون توظيفه في دور دفاعي أكثر تحفظًا حلًا يستحق التجربة، بدلًا من تحميله مسؤوليات لا ينجح في تنفيذها بالصورة المطلوبة.
أما برناردو سيلفا وأردا غولر وترينت، فهم أسماء يجب أن تحظى بمكانة أكبر في حسابات التشكيلة الأساسية. ليس منطقيًا أن تمتلك هذه الجودة الفنية ثم تتعامل معها وكأنها خيارات ثانوية. السؤال هنا ليس عن الأسماء التي يجب أن تلعب فحسب، بل عن الفكرة التي يريد مورينيو تطبيقها، ولماذا يصر على اختيارات لا تمنح الفريق أفضل نسخة ممكنة من نفسه.
وفي خضم الحديث عن الانتصار، لا يمكن تجاهل ما قدمه أندريك. فرغم محدودية مشاركاته هذا الموسم، أثبت مجددًا أنه يمتلك شخصية اللاعب الذي لا يحتاج إلى وقت طويل كي يترك بصمته. دخل المباراة بجرأة واضحة، ونجح في تغيير الإيقاع، وأظهر قدرة على التعامل مع اللحظات الصعبة دون خوف أو تردد.
هذا النوع من المواهب لا يحتاج إلى الإشادة فقط، بل إلى الثقة والدقائق والاستمرارية. لا يمكن لريال مدريد أن يتحدث عن تطوير المواهب ثم يترك لاعبين يمتلكون هذه الإمكانات ينتظرون فرصًا عابرة لإثبات أنفسهم. أندريك يملك مقومات تجعله يستحق مساحة أكبر في المشروع، والأهم أن يحصل على فرصة حقيقية للحكم على قدراته.
والأمر نفسه ينطبق على إيسبي، الذي يمتلك مواصفات رأس الحربة القادر على منح الفريق حلولًا مختلفة داخل منطقة الجزاء. إذا كان ريال مدريد يريد تطوير خياراته الهجومية، فعليه أن يمنح لاعبيه الشباب دقائق كافية، بدلًا من مطالبتهم بإثبات كل شيء في مشاركات محدودة.
في النهاية، خرج ريال مدريد بانتصار ثمين وريمونتادا ستبقى عالقة في ذاكرة جماهيره، لكن المباراة قدمت لمورينيو أكثر من سبب للاحتفال، وأكثر من سبب لمراجعة حساباته. فالفريق الكبير يستطيع أحيانًا تعويض أخطاء مدربه بفضل جودة لاعبيه وشخصيتهم، لكن الاعتماد على العودة في كل مرة ليس خطة يمكن البناء عليها طوال الموسم.
وهناك خبر آخر قد تعتبره بعض جماهير ريال مدريد إيجابيًا، وهو غياب فينيسيوس عن المباريات الأربع المقبلة بسبب العقوبة، وفقًا لما ورد في الخبر. قد تبدو الفكرة مستفزة، لكنها تفتح بابًا للنقاش حول كيفية توزيع الأدوار الهجومية ومنح بقية اللاعبين مساحة أكبر لإظهار قدراتهم.
مبروك لكل المدريديستا هذا الانتصار المجنون. لكن الرسالة الأهم من ليلة الأولمبيكو ليست أن ريال مدريد يستطيع العودة دائمًا، بل أنه يملك من الجودة ما يسمح له بتقديم مستوى أفضل بكثير مما ظهر عليه في فترات من المباراة. هلا مدريد دائمًا وأبدًا!
#ريال_مدريد #هلا_مدريد #مورينيو #أردا_غولر #إندريك




