مقالات وتحليلاتبايرن ميونخ

غوريتسكا متاح منذ 5 أشهر.. فلماذا لا يريده أحد؟

هل تعرفون منذ متى أصبح ليون غوريتسكا متاحًا في سوق الانتقالات؟

منذ أكثر من خمسة أشهر.

خمسة أشهر كاملة منذ أن أعلن بايرن ميونخ أن عقد اللاعب سينتهي بنهاية الموسم، وأن الطرفين اتفقا على عدم التجديد. ومع ذلك، وصلنا إلى نهاية الميركاتو تقريبًا، ولا يزال غوريتسكا يبحث عن نادٍ جديد. بل إن أستون فيلا ظهر اليوم فقط كأحد الأندية التي تدرس التعاقد معه.

وهنا تأتي النقطة الأهم: الراتب.

الأرقام المتداولة حول راتب غوريتسكا في بايرن تختلف بحسب المصدر وطريقة احتساب الحوافز، لكن تقديرات الموسم الماضي وضعته عند نحو 13 مليون يورو كراتب سنوي ثابت، بينما أشارت تقديرات أخرى إلى أرقام أعلى مع الحوافز.

وهذا بالضبط هو جوهر المشكلة.

عندما يحصل لاعب على راتب ضخم داخل نادٍ كبير، فإن الرحيل لا يصبح مجرد قرار رياضي. النادي الجديد يسأل ببساطة: ماذا سأدفع؟ وماذا سأحصل في المقابل؟

وهنا يظهر الفرق بين قيمة اللاعب داخل بايرن ميونخ وقيمته في السوق.

غوريتسكا لاعب ألماني دولي، وحقق الكثير مع النادي، لكن عندما يصبح لاعب بهذا الراتب متاحًا مجانًا، ثم لا تتهافت الأندية عليه، فهذا يقول شيئًا مهمًا جدًا عن تقييم السوق الحقيقي له.

وهذه ليست مشكلة غوريتسكا وحده.

بايرن لديه تاريخ طويل في منح بعض لاعبيه الألمان عقودًا ضخمة جدًا. القائمة الحالية تكشف ذلك بوضوح؛ جوشوا كيميش يقترب راتبه الثابت من 20 مليون يورو سنويًا، جمال موسيالا في نطاق مرتفع للغاية، ومانويل نوير أيضًا ضمن أعلى الرواتب في النادي.

أنا لا أقول إن اللاعب الألماني لا يستحق أن يحصل على راتب كبير لمجرد أنه ألماني.

المشكلة هي أن الراتب يجب أن يكون مرتبطًا بالقيمة الرياضية، لا بالجنسية أو المكانة التاريخية داخل النادي.

لأنك عندما تمنح لاعبًا راتبًا يفوق قيمته السوقية، فأنت لا تمنحه امتيازًا فقط؛ أنت تصنع مشكلة للمستقبل.

غوريتسكا مثال واضح.

ونوير مثال آخر يستحق النقاش.

عندما تدفع لحارس في نهاية مسيرته راتبًا يضعه ضمن أعلى اللاعبين أجرًا في كرة القدم الأوروبية، يصبح من الطبيعي أن يسأل المشجع: ماذا يقدم هذا الراتب للنادي؟

الحارس لا يسجل 50 أو 60 هدفًا في الموسم، وبالتالي فإن تبرير راتبه يجب أن يأتي من مستوى استثنائي ومستمر داخل الملعب.

وبحسب تقديرات الرواتب المنشورة، كان نوير في موسم 2025-26 يحصل على نحو 21 مليون يورو سنويًا، أي أنه كان من أعلى الحراس أجرًا في أوروبا.

وهنا أصل إلى النقطة التي أراها أكثر إزعاجًا في تجربة بايرن ميونخ:

المشكلة ليست في أن النادي يقدّر لاعبيه الألمان. المشكلة عندما يتحول هذا التقدير إلى تكلفة يدفعها النادي رياضيًا وماليًا.

يمكنك أن تمنح كين راتبًا ضخمًا لأنك تتوقع منه إنتاجًا هجوميًا استثنائيًا.

يمكنك أن تدفع لموسـيالا أو كيميش لأنهما لاعبان محوريان في مشروعك.

لكن في النهاية، كل عقد يجب أن يخضع للسؤال نفسه:

هل ما يدفعه النادي لهذا اللاعب يتناسب فعلًا مع ما يقدمه؟

إذا كانت الإجابة لا، فلا يجب أن يكون اسم اللاعب أو جنسيته أو تاريخه داخل النادي سببًا لاستثناءه من الحسابات.

وهذا تحديدًا ما يجعل قصة غوريتسكا مثيرة للاهتمام.

اللاعب كان يحصل على راتب كبير جدًا في بايرن، ثم أصبح حرًا، ومع ذلك لم نجد سباقًا أوروبيًا للحصول عليه.

وهذه هي اللحظة التي تكشف لك الفرق بين الراتب الذي يمنحه النادي للاعب والقيمة التي يرى السوق أن اللاعب يستحقها.

بايرن دفع كثيرًا لسنوات.

والآن السوق هو من يحدد كم يستحق اللاعب فعلًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى