
أكثر لقطة لفتت الأنظار، وفي الوقت نفسه أراها إيجابية ومطلوبة جدًا في ريال مدريد حاليًا، كانت لقطة جوزيه مورينيو مع فيديريكو فالفيردي بعد هدف كارلوس إسبي الحاسم أمام إسبانيول.
بعد الهدف، لم يندفع مورينيو للاحتفال فقط، بل كان تركيزه منصبًا على فالفيردي، الذي كان يرتدي شارة القيادة. وهذه التفاصيل الصغيرة تكشف شيئًا مهمًا جدًا: المدرب لا يريد من قائده أن يكون مجرد لاعب يركض ويضغط ويقاتل، بل يريد منه أن يكون عقل الفريق داخل الملعب.
وهنا تحديدًا تظهر المشكلة التي واجهها ريال مدريد في الشوط الثاني.
الفريق تراجع، فقد الكرة كثيرًا، وأصبح العمق مفتوحًا أمام إسبانيول. فالفيردي يستطيع منح الفريق قوة بدنية هائلة، والضغط، والركض إلى الأمام، لكنه ليس اللاعب الذي ستطلب منه أن يهدئ إيقاع المباراة ويقتل سرعتها بالاستحواذ والتمرير عندما تبدأ الأمور في الانفلات.
ولهذا جاءت تعليمات مورينيو واضحة في معناها: اهدأ مع الكرة، ولا تتسرع في الاندفاع خارج منطقتك.
الموضوع ليس أن فالفيردي لا يتحرك إلى الأمام، بل أن توقيت الحركة أصبح أهم من الحركة نفسها.
لأنك عندما تملك كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور في الخط الأمامي، فإن أي اندفاع غير محسوب من لاعب الوسط يمكن أن يفتح الفريق بالكامل.
تخيل أن مبابي يستلم الكرة من العمق، وأمامه تكتل دفاعي كبير، ثم يفقد الكرة. في اللحظة نفسها يكون فينيسيوس قد تحرك، وفالفيردي تقدم، والخطوط اتسعت.
ماذا يحدث؟
إسبانيول يستعيد الكرة وينطلق في المساحة التي تركتها أنت.
لكن إذا وصلت الكرة أولًا إلى فينيسيوس على الطرف، فإن فقدانها هناك يختلف تمامًا. بناء الهجمة من جديد يصبح أبطأ، والخصم لا يستطيع التحول بنفس السرعة، لأن الفريق لم يتفكك بالطريقة نفسها.
وهنا تكمن الفكرة الأهم عند مورينيو: لا تستخدم أقوى أسلحة فريقك بالطريقة نفسها وفي المساحة نفسها.
مبابي هو هداف ريال مدريد وأحد أخطر مصادر الحسم، حتى مع إهداره بعض الفرص. لكن وجوده في العمق لا يعني أن كل هجمة يجب أن تمر من خلاله.
أحيانًا، أفضل طريقة للاستفادة من مبابي هي أن تجعل الخطر يأتي من مكان آخر.
افتح الملعب بفيني.
استخدم العمق عندما تكون الظروف مناسبة.
اجعل فالفيردي يحافظ على توازن الفريق بدلًا من أن يتحول كل استحواذ إلى سباق للأمام.
وهذا تحديدًا ما أعجبني في تلك اللقطة.
مورينيو لا يحاول فقط أن يجعل ريال مدريد أكثر شراسة، بل يحاول أن يجعله أكثر وعيًا بما يحدث داخل المباراة.
وهذا أمر يحتاجه ريال مدريد بشدة.
لأن المشكلة ليست في امتلاك اللاعبين القادرين على صناعة الفارق، بل في معرفة متى تسرّع اللعب، ومتى تهدئه، ومن أين تهاجم، ومتى تتوقف عن الهجوم حتى لا تمنح خصمك فرصة لضربك في المساحة التي صنعتها بنفسك.
ريال مدريد يملك عددًا هائلًا من مصادر الخطر.
العمل الحقيقي الآن هو أن يجعل مورينيو هذه المصادر تعمل معًا، بدلًا من أن تسحب كل واحدة منها الفريق إلى اتجاه مختلف.




