
عندما تنظر إلى خط وسط البرتغال الحالي، يصعب ألا تضعه في مقدمة خطوط الوسط على مستوى العالم. مزيج نادر من الإبداع، والسيطرة، والذكاء التكتيكي، والعمل البدني، يجعل هذه المجموعة قادرة على فرض شخصيتها على أي منتخب مهما كان حجمه.
في المقدمة يأتي برونو فيرنانديز، اللاعب الذي قدم واحدًا من أفضل مواسمه على الإطلاق. قائد يصنع الفارق بالأرقام كما يصنعه داخل الملعب. لاعب قادر على خلق الفرص من أنصاف المساحات ومن الكرات الثابتة ومن التمريرات المباشرة، حتى أصبح مصدر الخطر الأول في كل هجمة تقريبًا. عندما يمتلك الكرة تشعر أن شيئًا ما سيحدث.
وبجانبه يقف فيتينيا، اللاعب الذي يصعب وضعه داخل قالب واحد. تراه أحيانًا محورًا يبني اللعب من الخلف، ثم يتحول إلى صانع ألعاب يقود الإيقاع، وبعد دقائق تجده يتقدم بين الخطوط أو يعود لاستخلاص الكرة وكأنه لاعب ارتكاز دفاعي خالص. لاعب يمنح أي مدرب حلولًا لا تنتهي بفضل ذكائه وتحركاته المستمرة.
أما جواو نيفيز، فهو القطعة التي تجعل المنظومة أكثر توازنًا. لاعب لا يتوقف عن الركض، يغطي المساحات، ويعوض أخطاء زملائه، ويمنح الفريق شراسة كبيرة في الافتكاك والضغط. ورغم صغر سنه وقامته، فإنه ينافس لاعبين أكبر منه حجمًا وقوة في الكرات المشتركة وكأنه يرفض الاعتراف بأي حدود بدنية.
هذا الثلاثي يمتلك كل شيء تقريبًا. لاعب يصنع الفرص، وآخر يتحكم بإيقاع المباراة، وثالث يضمن التوازن والاستمرارية. وسط قادر على الاحتفاظ بالكرة لفترات طويلة، وقادر في الوقت نفسه على استعادتها بسرعة عندما يفقدها. وسط يجعلك تركض خلفه أكثر مما يلعب هو ضدك.
ولهذا يبدو من الصعب تقبل فكرة أن منتخبًا يمتلك هذه الجودة قد يكتفي بأدوار متقدمة فقط دون الوصول إلى النهائي أو المنافسة الحقيقية على اللقب. القلق الوحيد لا يتعلق باللاعبين أنفسهم، بل بطريقة توظيفهم. لأن أكبر خطر على البرتغال ليس المنافسين… بل أن يتم استخدام هذه المجموعة بأسلوب دفاعي حذر يجعلها تستقبل اللعب بدل أن تفرضه، ويخفي قدرات استثنائية من المفترض أن تكون السلاح الأقوى للمنتخب.



