
تخيل أن تدخل إلى الدوري الإسباني لتدرب برشلونة… في وقت كان فيه ريال مدريد يعيش أفضل فتراته.
بطل الدوري، بطل دوري أبطال أوروبا، فينيسيوس جونيور مرشح للكرة الذهبية، بيلينغهام مرشح للكرة الذهبية، ثم يعلن النادي التعاقد مع كيليان مبابي! فريق مستقر مالياً، إدارياً، وفنياً، يملك تشكيلة مرعبة ودكة بدلاء مكتملة… كل شيء كان يصب في مصلحة ريال مدريد.
وفي الجهة المقابلة؟ برشلونة كان يعيش حالة فوضى كاملة.
أزمة مالية خانقة، مشاكل إدارية، قضايا ومحاكم، انقسام جماهيري بعد رحيل تشافي، وفريق يعاني فنياً سواء في التشكيلة الأساسية أو حتى على مستوى البدلاء. النادي كان يبدو وكأنه يدخل مرحلة ضياع حقيقية.
ثم جاء هانسي فليك.
خلال موسمين فقط، حوّل المشهد بالكامل.
فاز بالدوري الإسباني مرتين متتاليتين، وصنع فريقاً يهاجم بلا رحمة. برشلونة سجل أكثر من 100 هدف الموسم الماضي، ويسير هذا الموسم نحو كسر حاجز الـ100 مجدداً، بل وحتى الاقتراب من حاجز الـ100 نقطة! سيطرة محلية كاملة جعلت برشلونة يعود مرعباً داخل إسبانيا.
والأكثر جنوناً؟ ما فعله ضد ريال مدريد تحديداً.
7 مباريات كلاسيكو… انتصر في 6 منها!
خماسية، ورباعيتان، وثلاثية… ريال مدريد تلقى ضربات ثقيلة ومتكررة أمام فريق كان يُقال إنه “منهار”. خسارة واحدة فقط في سبع مواجهات. هذا ليس تفوقاً عادياً، هذه هيمنة كاملة.
فليك لم يغيّر النتائج فقط، بل أعاد إحياء مسيرة لاعبين كاملين.
رافينيا كان قريباً من الخروج، ومعظم جماهير برشلونة لم تكن تريده، لكنه عاد لاعباً مختلفاً تماماً.
لامين يامال تحوّل معه من موهبة واعدة إلى مشروع نجم عالمي حقيقي.
بيدري استعاد شخصيته، ودي يونغ عاد لاعباً مؤثراً من جديد.
قد يُنتقد فليك في بعض تفاصيل دوري أبطال أوروبا، لكن لا يمكن إنكار الحقيقة الأكبر:
هذا الرجل استلم برشلونة في أسوأ فترة اقتصادية وإدارية يعيشها النادي منذ عقود، ومع ذلك أعاد له الهيبة، وأعاد له السيطرة على إسبانيا، وأثبت أن المشروع الحقيقي لا يُبنى بالأموال فقط… بل بالأفكار والشخصية والشجاعة.



