
تقريباً منذ أن بدأت متابعة كرة القدم، لم أرَ مقارنة حقيقية تُبنى على معايير منطقية وتحترم قيمة الطرفين.
دائماً أشعر أن المقارنة عند بعض الجماهير لا تكتمل إلا بالتقليل من أحد اللاعبين، وكأن الاعتراف بعظمة اثنين في الوقت نفسه أمر مستحيل.
خذوا المقارنة المنتشرة حالياً بين سيرخيو راموس وفيرجيل فان دايك. لا أعلم كيف تحولت إلى هذا الحد من الاستقطاب، لكن المضحك أنك إذا صادفت شخصاً يفضل فان دايك، ستجده يتحدث عن راموس وكأنه مدافع عادي، والعكس صحيح أيضاً؛ من يفضل راموس يتعامل مع فان دايك وكأنه لم يقدم شيئاً يُذكر.
بينما الحقيقة مختلفة تماماً. كلاهما من أعظم المدافعين في تاريخ كرة القدم، لكن كل واحد منهما بلغ القمة بطريقته الخاصة.
راموس يمثل المدرسة الدفاعية القائمة على المبادرة والاستباقية. كان يعتمد على القوة البدنية، وسرعة ردة الفعل، والذكاء في قراءة الهجمة قبل اكتمالها، ثم اختيار اللحظة المناسبة للخروج وافتكاك الكرة. كثيرون يختزلون أسلوبه في الاندفاع، لكن الواقع أن اندفاعه لم يكن عشوائياً، بل كان مبنياً على قراءة مبكرة للموقف. نعم، أسلوبه يحمل قدراً أكبر من المخاطرة، لكنه أتقنه إلى درجة جعلته أحد أفضل من جسد هذا النوع من الدفاع.
أما فان دايك، فيمثل مدرسة مختلفة تماماً. لا يندفع نحو المهاجم منذ اللحظة الأولى، بل يفضل التريث والسيطرة على الموقف. يغلق زوايا التمرير والتسديد، ويوجه المهاجم نحو الخيار الأقل خطورة، سواء بإجباره على استخدام قدمه الأضعف أو دفعه إلى مساحة لا تمنحه أفضلية، ثم يتدخل في التوقيت الذي يراه مثالياً. يمتلك هدوءاً استثنائياً، ووعياً مكانياً عالياً، وقدرة كبيرة على قراءة تفاصيل اللعب واتخاذ القرار المناسب.
لهذا لا يمكن القول إن هناك أسلوباً دفاعياً أفضل من الآخر بشكل مطلق. كلا المدرستين أثبتتا نجاحهما، لكن بطرق مختلفة. راموس أكثر جرأة ومبادرة، وفان دايك أكثر هدوءاً وتحكماً، إلا أن كليهما أوصل أسلوبه إلى أعلى مستوى ممكن.
بل إنني كنت دائماً أتمنى رؤية خط دفاع يجمع بين راموس وفان دايك، لأن أسلوبيهما متكاملان أكثر مما هما متنافسان.
أما سؤال: من الأفضل؟
فالإجابة ستظل مرتبطة بذوق كل شخص، وبالمدرسة الدفاعية التي يفضلها. أما تصوير الفارق بينهما وكأنه شاسع، فغالباً لا يتجاوز كونه مبالغات جماهيرية.
بالنسبة لي، أفضل سيرخيو راموس، سواء كمدافع أو كلاعب بشكل عام، لكن ذلك لا يدفعني أبداً إلى التقليل من فيرجيل فان دايك أو التشكيك في مكانته التاريخية.
المشكلة ليست في المقارنات نفسها، بل في عقلية التعصب. عند بعض الجماهير لا يكفي أن ترفع لاعبك، بل يجب أن تهدم الآخر حتى يبدو لاعبك أعظم، وكأن الاعتراف بعظمة لاعبين في الوقت نفسه أصبح أمراً غير مقبول.




