
في العادة، عندما يتحدث لاعب يبلغ 18 أو 19 عامًا عن كأس العالم، يكون حلمه مجرد المشاركة أو خوض أول مباراة في البطولة الأكبر على كوكب الأرض.
أما لامين يامال، فيبدو أنه يفكر بطريقة مختلفة تمامًا.
الفتى الذي يستعد لخوض أول مونديال في مسيرته لم ينشغل بالحديث عن رهبة البطولة أو صعوبة المنافسة، بل بدأ يضع لنفسه أهدافًا تاريخية قد تبدو جنونية بالنسبة لمعظم اللاعبين.
وخلال حديثه عن صديقه المقرب غافي، كشف يامال عن مزحة بينهما تعود إلى فترة بطولة أمم أوروبا. غافي أخبره بأن هناك رقمًا قياسيًا واحدًا لن يتمكن من تحطيمه أبدًا، وهو كونه أصغر لاعب إسباني يسجل هدفًا في تاريخ كأس العالم.
لكن رد لامين كان كفيلًا بكشف جانب مهم من شخصيته.
لم يفكر في تسجيل هدف واحد، ولم يتحدث عن مجرد المشاركة أو الظهور الجيد، بل قال ضاحكًا إن الطريقة الوحيدة لتجاوز غافي ستكون بتسجيل “هاتريك” كامل في المونديال المقبل، ليصبح أصغر لاعب يحقق هذا الإنجاز في تاريخ البطولة.
الأجمل في القصة لم يكن الطموح نفسه، بل ما جاء بعده.
فقد أكد يامال أنه إذا نجح في تسجيل الثلاثية، فسيحتفل بإظهار الرقم 6 بأصابعه، في إشارة خاصة لصديقه غافي وتقديرًا للعلاقة التي تجمعهما.
قد يراها البعض مجرد مزحة بين صديقين، لكنها تكشف شيئًا أعمق بكثير.
لامين يامال لا يدخل البطولات الكبرى بعقلية اللاعب الذي يخشى الفشل، بل بعقلية اللاعب الذي يتخيل نفسه يصنع التاريخ. وهذه النوعية من اللاعبين هي التي تصنع الفارق في المواعيد الكبرى.
قبل أن يلمس الكرة في كأس العالم، وقبل أن يخوض أول دقيقة له في البطولة، أصبح يتحدث عن أرقام قياسية وإنجازات استثنائية واحتفالات تاريخية.
هذه ليست ثقة عادية، بل عقلية لاعب يرى السقف أبعد مما يراه الآخرون.
ولهذا السبب تحديدًا، يبدو أن لامين يامال لا يتعامل مع كأس العالم كحلم يريد تحقيقه، بل كمنصة جديدة يخطط لترك بصمته عليها منذ اليوم الأول.




